زبير بن بكار
496
الأخبار الموفقيات
قال : انّ المعزول غضبان ، ولا أحسبني فعلت . فقال له عثمان : يا أبا عبد اللّه ، انّ الناس قد كثروا عليّ فأخرج حتى تعذرني عندهم . فخرج عمرو ، فصلّى مع الناس العصر ، فلما سلّم الامام قام إلى المحراب ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ثم « 1 » قال : يا أصحاب محمد ، يا معاشر المهاجرين والأنصار ان منكم لمن سبقني فرأى قبلي ، ورأيت بعده ( 166 ظ / ) واللّه ما رأيت خصاصة الا ألصقها رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بنفسه وأهل بيته دون المسلمين ، ولا رأيت خيرا قطّ الّا عمّ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - المسلمين ، أو كذاك ذاك ، وقد رأيتموه ؟ قالوا : اللهمّ نعم ، فجزاه اللّه عن هذه الأمّة خيرا . قال : ثمّ « 1 » وليكم أبو بكر ، فسار بسيرته ، وحذا حذوه ، وسلك سبيله ، وشمّر في أمر اللّه ، حتى قبضه اللّه اليه في خلق ثويب ، ما له رداء ، أفكذاك ذاك « 2 » ، وقد أريتموه ؟ قالوا : اللهمّ نعم ، فرحمه اللّه ، وجزاه عن الأمّة خيرا . قال ثم وليكم من بعده ابن حنتمة « 3 » ، عمر بن الخطاب - رحمه اللّه - فبعجت له الأرض أمعاءها ، وفلذت له كبدها ، ونكتت له مخّتها ، وأبرزت له شحمتها ، وتزيّنت له بزخرفها ، وأمطرت عليه جودا ، وولدت له تماما ، فدرّت له غزرا ، فقبض منها قبضا ، ومصّ ثديها مصّا ، ومشى في ضحضاحها ، وتنكّب غمرتها مشمّرا ازاره حتى خرج منها ، وما ابتلّت قدماه ، أو كذاك ذاك . وقد رأيتموه ؟ قالوا : اللهمّ نعم ، فرحمه اللّه ، وجزاه عن هذه الأمّة خيرا . قال : ثم
--> ( 1 ) سقطت ( ثم ) من ب . ( 2 ) في ب : أو كذاك ذاك . ( 3 ) هي أم عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة المخزومية . الإصابة 2 / 511 .